الشيخ علي آل محسن
154
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
قلت : ولعل قوله : ( التحيات والصلوات ) إنما كان إنكاراً ، أي كيف تقول : التحيات والصلوات ؟ ! لا أنه وارد على نحو التقية من زرارة . وتكرار زرارة السؤال إنما كان من أجل التأكد من عدم جواز الإتيان بمثل هذه الصيغة في التشهد ، فلما علم أن الإمام عليه السلام ينكر على من يأتي بها قال : فضرطت بلحية من يأتي بها وقلت : إن من يأتي بها لا يفلح أبداً ، لأنه ضيَّع التشهد الذي هو واجب مفروض عليه في الصلاة ، وأتى بغيره مما لا يصح . والخلاصة أن هذه الرواية ساقطة سنداً ، وقاصرة دلالة على ما قاله من طعن زرارة في الإمام الصادق عليه السلام . قال الكاتب : لقد مضى على تأليف كتاب الكشي عشرة قرون ، وتداولته أيدي علماء الشيعة كلهم على اختلاف فِرَقِهِم ، فما رأيت أحداً منهم اعترض على هذا الكلام ، أو أنكره أو نَبَّهَ عليه . وأقول : لقد أوضح ميرداماد ( المتوفى سنة 1041 ه - ) معنى هذه الرواية في شرحه على كتاب اختيار معرفة الرجال كما مرَّ بما يزيل اللبس ، ويرفع الشبهة . وأنكر الحديث من رأس الشيخ حسن صاحب المعالم قدس سره ( المتوفى سنة 1011 ه - ) في كتابه ( التحرير الطاووسي ) ، حيث علق على هذا الحديث بقوله : والحديث الذي أشار إليه هو الحديث المتضمن للسؤال عن التشهد ، ورائحة الكذب تفوح منه « 1 » . وقال المامقاني ( المتوفى سنة 1351 ه - ) : وفي حاشية المنهج لمؤلِّفه معلِّقاً على ذيل خبر التشهد المذكور هكذا : معلوم أن مثل ذلك لا يكون من زرارة ، ولو كان مردوداً
--> ( 1 ) التحرير الطاووسي ، ص 128 .